قصيدة قاضي الغرام بقلم الشاعر المبدع سمير مقداد

"قاضي الغرام"

مَثِّلْتُ أمَام قَاضِيَ 
الْعِشْق و الْغَرَام 
لِحَقِ إمْرَأَة عِشِقُهَا 
يَسكُنِني مُذ أَعْوَام 
فَكُنْت الْمُتَّهَم و المُحَام 
فَنَطَقَتُ أمَامَ الْمَحْكَمَة 
لِلرَّدِّ عَلَى عَشِقٍ سَرْمَدِي 
مَا كُنْتُ به جَانِيًاً
 أو الْمَلَام . . .
فَرَدَدتُ بَعدَ الوقوفِ 
و السَلام . . .

أَيَا قَاضِيَ العِشق 
و الْغَرَام 
لَا تُصَدَّقُ شَيئاً 
من ذَاكَ الْكَلَام 
لا تُطلِق عَلَى قَلْبٍ 
ذَاقَ وَجِدَاً أَقْسَى
الْأَحْكَام 
فَتِلْكَ التي
مِن حَبَسْت لَبَّي 
بَيْنَ أضلاَعَها كَالْحَمَّام 
جُعِلَت كياني بُرْكان 
عشقٍ و هُيَام 
فَفِي عَشِقَهَا 
جَفَّت كُلّ المَحَابِر 
و هَزُلَت الأَقْلام 
عَزَفَت الناياتُ لإشتِياقي 
أَشجىَ الْأَلْحَان 
فَقَلْبِي أَضْنَاه الشَّوْق
و الْآلَام 
أُدمِيَّ كَمَا الخَيل
في مَعارِكَ الهجرِ
بِرماحٍ و سِهام
أَيَا قَاضِي الْعِشْق 
و الْغَرَام 
تِلْكَ الَّتِي تَغَلْغَلَت
بِسحرِها الرُّوحَ
صَحْوًا و فِي الْأَحْلَام 
فِي لقياها النَّبْض اِسْتَعَر 
و رَفْرَفَ الْحَبُّ كَمَا الطُّيُور 
و الْأعْلَام 
أنصِفني ياسَيدي 
لَا وِصَالَ فِي عَشِقَهَا
يَتَحَقَّق و لَا أَسْتَطِيعُ
هُجْرًاناً أَوْ سَلَام

أَيَا قَاضِي الْغَرَام 
أَحْلاَمِي كَانَت وَرْدِيَّةٌ
مُتواضِعة 
حروفي كَتَبْتُها 
عَنْ تِلْكَ الضَّائِعَة 
هَذِه السَّيِّدَة رَأَيْتهَا 
كَنَجمة لاَمِعَة 
جَمَالِهَا كتُفاحةَ آدَم
 ثَمَرَة يَانِعَة 
لَم أَحْظَى قِطَافِهَا
 و الرُّوح جَائِعَة 
فَاكْتَفَيْت لَهَا " احبك" 
اختصاراً بحروفٍ
 أَرْبَعَة  . . .
أتوقُ وصالها فِي دُنْيَايَ 
و رَجَائِي لِرَبي لِقَاءً 
فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ 

((( الْمَحْكَمَة ))) 

حِينِ النُّطْقِ بِالْحُكْم . . .

قَاضِي الْغَرَام 
اِحْتارَ فِي الْإِنْصَافِ 
و اِنْتَحَر . . 
و سُلِمَت الْقَضِيَّة
 لِقَاض ٍ غَيْرِهُ
أَعَادَ فِيهِ النَّظَر . . . 
شَكَّل هَيْئَة عُشَّاقٍ
 لِفَكّ اللُّغْز 
و بَعْدَهَا قَرَّر . . . 
لَا غَالِبَ و لَا مَغْلُوبٌ 
فِي الْعِشْق يُعتبر . . . 
لَا طَرَفٌَ مَحْرُومٌ مَهْزُوم
و لَا طَرَفَ انْتَصَر . . . 
سَيَبْقَى الشَّوْق
فِي قُلُوبِ الِاثْنَيْن 
نَاراً يتأججُ و يُستَّعر . . 
يَسهرانِ اللَّيَالِي
مَع النُّجُوم و يُسامِرون
ضَوْءِ الْقَمَرِ . . . 
يَتَضرعَان لِلَّهِ 
يَنْتَظِرَان السَّمَاء 
تَهَطَّل امْلَأ 
مَع قَطَرَات الْمَطَر . . . 
وَسَيَبْقَى يَا سَيِّدَاتِي
 و يَا سَادَتي
عَنَاقٌ الْيَاسَمِين
حُلْمَاً يُنْتَظَر . . . 
سُلِمَت الْقَضِيَّة
 لِلَّه الْقَدِير الْقَادِر 
وللقَضَاء و الْقَدْر . . . 

" رُفِعَت الْجَلْسَة "

سمير مقداد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصيدة مالك الحزين . بقلم الشاعر عبد الرحمن الاعرج

قصيدة صدفة بقلم الشاعرة المتألقة أماني المصري

قصيدة إشتقت إليك بقلم الشاعر ليث الزويني